ابن الجوزي

248

بستان الواعظين ورياض السامعين

بالخيرات في الجنات العاليات ، وتواعد من عصاه بالخيبات وشدائد العقوبات . أما علمتم أن الخمر أم الجرائم والسيئات ، ومفتاح الكبائر والخطيات ، وباب المصائب والرزيات ، وموجبة لغضب رب الأرضين والسماوات ، ومخربة الديار بوقوع الشتات . فلا تدنسوا أعمالكم بشرب الخمر الحرام فإنها أم الكبائر والآثام ، ومن شربها فقد خالف القرآن والأحكام ، وحل في سخط الملك العلام ؛ أما تستحي يا مطرود من باب اللّه ، يا مخالفا لحدود اللّه ، يا مؤالفا لأعداء اللّه ، من رب منّ عليك بنعمة الإسلام ، وجعلك من خير أمة أخرجت للأنام ، وفضلك بمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، فعصيت يا مغرور مولاك ، واتبعت غيك وهواك ، ونسيت النعم التي أولاك ، ولم تنته عمّا عنه نهاك . أهذا جزاء من أحسن إليك ، وسترك وأنعم عليك ؟ بئس ما صنعت يا من ظل في المعاصي سرا وجهرا ، يا من بدل نعمة اللّه كفرا ، يا من هتك بعصيانه حجابا وسترا ، يا من حرم بذنبه توفيقا ويسرا ، يا من أورثه العصيان شرا وعسرا . أما تستحي يا مطرود يا من هو عن باب مولاه مردود ، يا من خالف الأحكام والحدود ، من رب أخرج لك من العدم إلى الوجود ، عنبا حلالا أخرجه من العود ، تعصر منه خمرا تعصى به الملك المعبود ؟ ما أجهلك بطريق المتقين ، ما أبعدك عن سيرة خير المرسلين ، يا قليل الدين ، يا ضعيف الإيمان واليقين ، يا خليل الشيطان اللعين ، ستعلم غدا إذا وقفت بين يدي أسرع الحاسبين ، وأمر بك إلى العذاب المهين ، فحينئذ تقول بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، اللهم تب علينا حتى لا نعصيك برحمتك يا أرحم الراحمين .